الشيخ الأميني

122

الغدير

من طرفك . قالت : ومن أنت ؟ لا أم لك . قال : عمرو بن العاص . قالت يا بن اللخناء النابغة تتكلم وأمك كانت أشهر امرأة بمكة وآخذهن لأجرة ، إربع على ظلعك ( 1 ) وأعن بشأن نفسك فوالله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم منصبها ، ولقد إدعاك ستة ( 2 ) نفر من قريش كله يزعم أنه أبوك فسألت أمك عنهم فقالت : كلهم أتاني فانظروا أشبههم به فألحقوه به ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل فلحقت به ، ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر ، فأتم بهم فإنك بهم أشبه . ( 3 ) وقال الإمام السبط الحسن الزكي سلام الله عليه بمحضر من معاوية وجمع آخر : أما أنت يا بن العاص فإن أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا من عهر وسفاح ، فتحاكم فيك أربعة ( 4 ) من قريش فغلب عليك جزارها ، ألأمهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ، ثم قام أبوك فقال : أنا شانئي محمد الأبتر فأنزل الله فيه ما أنزل . ( 5 ) وعده الكلبي أبو المنذر هشام المتوفى 206 / 4 في كتابه " مثالب العرب " الموجود عندنا - ممن يدين بسفاح الجاهلية ، وقال في باب تسمية ذوات الرايات : وأما النابغة أم عمرو بن العاص : فإنها كانت بغيا من طوايف مكة فقدمت مكة ومعها بنات لها ، فوقع عليها العاص بن وائل في الجاهلية في عدة من قريش منهم : أبو لهب ، وأمية بن خلف ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان بن حرب ، في طهر واحد فولدت عمرا فاختصم القوم جميعا فيه كل يزعم أنه ابنه ، ثم إنه أضرب عنه ثلاثة وأكب عليه اثنان : العاص بن وائل ، وأبو سفيان بن حرب فقال أبو سفيان : أنا والله وضعته في حر أمه . فقال العاص : ليس هو كما تقول

--> ( 1 ) مثل يضرب لمن يتوعد . ربع في المكان أي أقام به . الظلع : العرج . يقال : ظلع البعير أي غمز في مشيته فالمعنى : لا تجاوز حدك في وعيدك ، وأبصر نقصك وعجزك عنه . ( 2 ) في العقد الفريد ، وروض المناظر : خمسة . ( 3 ) بلاغات النساء ص 27 ، العقد الفريد 1 ص 164 ، روض المناظر 8 ص 4 ، ثمرات الأوراق 1 ص 132 ، دايرة المعارف لفريد وجدي 1 ص 215 ، جمهرة الخطب 2 ص 363 . ( 4 ) في لفظ الكلبي وسبط ابن الجوزي : خمسة . ( 5 ) أخذنا هذه الجملة من حديث المهاجاة الطويلة الواقعة بين الإمام الحسن بن علي وبين عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة ، وعتبة بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، في مجلس معاوية رواه ابن أبي الحديد في شرحه 2 ص 101 نقلا عن كتاب المفاخرات للزبير بن بكار ، وذكره سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 114 .